سهيل زكار
647
تاريخ دمشق
الدين ساعات ، ففجع السلطان بابن أخيه وابن أخته في يوم واحد ، ودفن بالتربة التي أنشأتها والدته بالعوينة بظاهر دمشق . وفيها توفي الصفي بن القابض وزير صلاح الدين ، واسمه نصر الله ، وكان قد خدم السلطان لما كان بشحنكية دمشق ، وأمده بالمال ، فرأى له ذلك فلما ملك استوزره ، وكان شجاعا ثقة دينا أمينا ، فلما نزل الفرنج داريا ، والسلطان في الشرق جمع من أهل دمشق سوادا عظيما ، وخرج إلى ظاهر البلد ، فظنوهم عسكرا فرحلوا وكان كثير المعروف ، وكتب أملاكه لمماليكه لأنه لم يكن له ولدا ، وبنى بالعقيقة مسجدا ودفن به في رجب ، ويعرف اليوم بمسجد الصفى . . . . السنة الثامنة والثمانون وخمسمائة وفيها في ربيع الأول ولي جدي مدرسة الشيخ عبد القادر ، فذكر الدرس بها . وقال ابن القادسي : وفي جمادى الأولى جلس الشيخ أبو الفرج بن الجوزي عند تربة أم الخليفة المجاورة لمعروف الكرخي ، فتاب مائة وثلاثون شخصا ومات ثلاثة في المجلس بوجدهم . وفيها حبس الخليفة طاشتكين أمير الحاج ، وكان في قلبه مه من نوبة ابن يونس وتقصيره في القتال ، ونقل إلى الخليفة انه يكاتب صلاح الدين ، وكبر عنه ابن يونس ، فاعتقله تحت التاج واختفى خبره بحيث أقام سنين لم يطلع له على خبر . وفيها كانت نوبة الخويلفة ، وكان السلطان قد كتب إلى مصر يستدعي العساكر ، فاجتمع على بلبيس خلق عظيم وقافلة عظيمة فيها أموال الدنيا ، وكان الانكلتار يترقب مجيئهم فبعث السلطان يحذرهم وقال ابعدوا في البرية ، وبلغ الانكلتار قربهم ، فركب من تل الصافية في ألف فارس مردفين بألف راجل ، وساروا حتى نزلوا ماء يقال له الحسي ،